السيد محمد الصدر

335

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المترادفين ، ولذا أفاد الراغب : أنَّ النجم الكوكب الطالع وجمعه نجوم « 1 » . والطالع يعني الصاعد ، ونَجَم يعني تحرّك إلى فوق ، فيسمّى نجماً ، فلذا النجم النبات الذي يخرج من الأرض ، والإشارة إليه بقوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ « 2 » أي : إنَّ النبات على نوعين : الشجر والنبات ، وكلاهما يؤدّيان فريضة السجود . وكانت بعض النجوم عند القدماء وفي الأجيال السابقة موضع اهتمام وانتباه لهم كالثريّا والعيوق والشعرا والجدي الذي هو النجم القطبي ، فاطلق النجم على مثل هذه الأُمور ، كما أنَّهم اكتشفوا بالتدريج أنَّ بعض النجوم ثوابت وبعضها سيّار ؛ لأنَّهم رأوا بعض الأجرام السماويّة لا تتغيّر مواقعها طوال السنة شتاءً وصيفاً ، وبعضها سريع التغيّر يشرق أوّل الليل ويغرب آخره ، فسمّوا الأُولى بالثوابت والثانية بالنجوم السيّارة ، وعلى الأرجح أنَّهم خصّوا الثوابت باصطلاح النجوم والسيّارات باصطلاح الكواكب . أمّا حين تقدّم علم الفلك علموا أنَّ هذه السيّارات إنَّما هي من التوابع الشمسيّة ، كالزهرة والمرّيخ والمشتري وغيرها ، فكانت هي الكواكب ، أو قل : بقي الاصطلاح عليها . وحيث إنَّها غير ذاتيّة الإنارة والإضاءة أمكن إطلاق المصطلح على كلّ كوكب يتّصف بهذه الصفة من أيّ جرمٍ من الأجرام السماويّة ، كتوابع المشتري وأُورانوس وتابع الأرض الذي هو القمر ، وللمشتري خمسة أو ستّة توابع ، ولأُورانوس تابعان . ثُمَّ إنَّهم دقّقوا أكثر فسمّوا التابع كوكباً ، فصار للمسألة عندنا ثلاث

--> ( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 504 ، مادّة ( نجم ) . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 6 .